العلامة الحلي
163
مختلف الشيعة
وقال ابن إدريس : وهذا الثاني هو الذي يقوى في نفسي وأعتقده وأفتي به ، لأن شغل الذمة بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل شرعي لأصالة براءة الذمة ، والرواية مختلفة فوجب الرجوع إلى الأصل ، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك ، لأن تارك الجهر تصح صلاته إجماعا ، وليس كذلك الجاهر بالقراءة ( 1 ) . وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح ، عن جميل قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الجماعة يوم الجمعة في السفر ، قال يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ، ولا يجهر الإمام إنما يجهر إذا كانت خطبة ( 2 ) . وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال : سألته عن صلاة الجمعة في السفر قال : يصنعون كما يصنعون في الظهر ، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، إنما يجهر إذا كانت خطبة ( 3 ) . والجواب : إن شغل الذمة بالمندوب كما هو مناف للأصل ، كذلك شغلها بوجوب الإخفات ، بل هذا أزيد في التكليف . والروايتان تنافيان دعواه من استحباب الجهر مع الجماعة ، ومعارضتان بما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة ، فقال : نعم ، وقال : إقرأ بسورة " الجمعة " و " المنافقين " يوم الجمعة . وفي الصحيح عن عمران الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول : وسئل عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة ، فقال :
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 298 مع اختلاف بالألفاظ . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 15 ح 53 . وسائل الشيعة : ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 8 ج 4 ص 820 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 15 ح 54 . وسائل الشيعة : ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 9 ج 4 ص 820 .